الملك حسين يلوّح بقطع العلاقات مع القاهرة: سنقاتل إذا اضطررنا

نيورك تايمز/عمان، الأردن، 31 آب/أغسطس/1960 – في تصعيد لافت للأزمة بين الأردن والجمهورية العربية المتحدة، أعلن الملك حسين اليوم أنه يدرس خيار قطع العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة، ما لم تحصل عمّان على رد مُرضٍ بشأن اغتيال رئيس الوزراء هزاع المجالي مطلع الأسبوع.

وفي مقابلة مع عدد من المراسلين الأجانب، قال الملك بصراحة: “أنا لا أهدد بالحرب، لكن إذا اضطررنا للقتال من أجل حرية العالم العربي، فسنفعل. وإذا خرجت الأمور عن السيطرة، فلن نُحمَّل مسؤولية أي رد فعل جسدي”.

تحرّك أممي مرتقب

تزامنًا مع هذه التصريحات، التقى الملك حسين في قصره ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، الإيطالي بيير سبينيلي، الذي وصل صباح اليوم من جنيف. وناقش الطرفان سبل احتواء التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات على احتمال لجوء الأردن إلى الأمم المتحدة لتقديم شكوى رسمية ضد الجمهورية العربية المتحدة.

وفي سياق داخلي، ترأس رئيس الوزراء الجديد بهجت التلهوني – الذي تولى المنصب خلفًا للمجالي – أول اجتماع رسمي للحكومة منذ الانفجار الذي أودى بحياة رئيس الوزراء وأحد عشر شخصًا آخرين في مبنى وزارة الخارجية.

اعتقالات واعترافات

أعلنت السلطات الأردنية أنها ألقت القبض على شخص يُشتبه في قيامه برشوة اثنين من موظفي الدولة لزرع عبوة ناسفة في مكتب المجالي. وذكرت الحكومة أن المشتبه به أدلى باعترافات جزئية، وأن محاكمته ستُعقد قريبًا، مع احتمال تقديم شهادته كدليل أمام الأمم المتحدة.

تؤكد الحكومة الأردنية أن خيوط المؤامرة تعود إلى العاصمة السورية دمشق، حيث يقيم اللاجئان السياسيان عبد الله الريماوي واللواء علي أبو نوار، وكلاهما متهم بمحاولات انقلابية سابقة ضد الحكم الهاشمي.

ويُذكر أن أبو نوار، وهو رئيس سابق لأركان الجيش الأردني، حاول إسقاط النظام في عام 1957، بينما شغل الريماوي منصب وزير في الحكومة وكان من أبرز الداعين لتوثيق العلاقة مع الجمهورية العربية المتحدة.

تمويل ومتفجرات من دمشق

وبحسب الرواية الرسمية، فإن المتفجرات والأموال أُرسلت من دمشق إلى “رجل دفع” في عمّان، قام بتوزيع مبالغ بسيطة – لم تتجاوز المئة دولار – على المنفذين المشتبه بهم شكر دباس وكمال شمّوط، وهما موظفان حكوميان فرا لاحقًا إلى سوريا. وتستعد الحكومة الأردنية لتوجيه مذكرة رسمية تطالب بتسليمهما.

الملك كاد يكون في موقع الانفجار

أكدت مصادر رسمية أن الملك حسين كان على وشك التواجد في موقع الانفجار الثاني الذي هز وزارة الخارجية يوم الإثنين، حيث غادر مقر إقامته الصيفي فور سماعه بالانفجار الأول، إلا أن مرافقيه نجحوا في ثنيه عن التوجه إلى المكان.

من جانبه، دخل اللواء حابس المجالي – قريب رئيس الوزراء الراحل وقائد الجيش الأردني – المبنى بعد الانفجار الأول، لكنه غادره قبيل الانفجار الثاني بدقائق بعد تحذير من أحد معاونيه.

أمم المتحدة تتحرك

في خضم التصعيد، بدأ المجتمع الدولي، ممثلًا بالأمم المتحدة، تحركًا لاحتواء الأزمة ومنع امتدادها إقليميًا. وحتى الآن، لا تزال العاصمة عمّان هادئة، إلا أن الغضب السياسي في الأوساط الأردنية يشير إلى أن القضية لم تُغلق بعد.

المصدر

HUSSEIN WEIGHING BREAK WlTH CAIROR