الملك حسين يتهم السلطات السورية بمعرفة مسبقة بتفجير عمّان ويطالب بتسليم المتورطين

نيورك تايمز- عمّان – 30 آب – 1960 قال العاهل الأردني الملك حسين مساء اليوم إن “جهات مسؤولة في الجمهورية العربية المتحدة، وتحديدًا في سوريا، كانت على علم مسبق بالمؤامرة التي استهدفت رئيس الوزراء هزاع المجالي”، والذي قُتل أمس في تفجير هزّ مبنى وزارة الخارجية في عمّان.

التفجير المروع أسفر عن مقتل المجالي و11 شخصًا آخر، إضافة إلى إصابة 85 شخصًا، خمسة منهم في حالة حرجة، بينما نُقل 35 مصابًا إلى المستشفى، فيما تلقى البقية إسعافات أولية لإصابات طفيفة. وقد تسببت القنبلة، التي وُضعت في مكتب رئيس الوزراء، في انهيار السقف واقتلاع جدارين من المبنى.

وفي مؤتمر صحفي عقده في قصره، بدا الملك الشاب – البالغ من العمر 24 عامًا – مرهقًا ومشدود الأعصاب، لكنه أكد أن “الأردن اليوم أقوى من أي وقت مضى وأكثر وحدةً بعد هذه الضربة”، مشددًا على عزم المملكة الحفاظ على استقلالها وسيادتها.

وأضاف الملك أن الأردن سيطلب من الجمهورية العربية المتحدة تسليم شخصين أردنيين يُشتبه في زرعهما القنبلة التي أودت بحياة المجالي، وهما شاكر دبّاس وكمال شمعوط، وكلاهما من صغار الموظفين الحكوميين، أحدهما يعمل فراشًا في مبنى وزارة الخارجية، والآخر مراسلًا في دائرة الرقابة. وقد تمكّنا من مغادرة البلاد بعد إيهام حرس الحدود بأنهما في عطلة، حيث عبر أحدهما إلى سوريا مساء الأحد، بينما غادر الآخر صباح الاثنين، قبل نحو ساعة ونصف من وقوع التفجير.

وكشف الملك أيضًا عن وقوع انفجار ثانٍ بعد ساعة من الأول، استهدف مكتب الصحافة في الطابق الأرضي، مرجّحًا أن يكون الهدف منه إصابة أو قتل من هرعوا لمكان الانفجار الأول، وربما كان هو نفسه سيكون من بينهم، نظرًا لعادته في تفقد مواقع الحوادث شخصيًا.

ومن المتوقع أن تُقدّم المملكة طلب تسليم رسمي للسلطات السورية عبر بيير سبينيلي، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد، والذي يُنتظر وصوله من جنيف غدًا.

وفي وقت سابق من اليوم، تسلّم الملك حسين رسالة تعزية من الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، سلّمها القائم بالأعمال الأمريكي في عمّان إريك كوشَر، وصف فيها التفجير بأنه “عمل إجرامي طائش”، وهو توصيف عبّر عن إجماع دبلوماسيين في العاصمة الأردنية الذين رأوا في عملية اغتيال المجالي حادثًا إرهابيًا معزولًا، لا مؤشّرًا على محاولة انقلاب أو تغيير في الحكم، خصوصًا مع استمرار الهدوء في شوارع عمّان.

ورغم أن الملك لم يقدّم تفاصيل إضافية حول تورط السلطات السورية، إلا أن مراقبين ذكّروا بأن المجالي كان قد اتهم، في فبراير الماضي، لاجئين سياسيين أردنيين مقيمين في دمشق – هما عبد الله الريماوي وعلي أبو نوار – بمحاولة اغتياله واغتيال عم الملك، الشريف ناصر. ويُعدّ الريماوي، الوزير السابق، زعيم الجناح الأردني من حزب البعث العربي الاشتراكي الموالي للرئيس جمال عبد الناصر، وقد سبق أن اتُهم مع أبو نوار، رئيس أركان الجيش الأردني السابق، بالتخطيط للإطاحة بالنظام الملكي. ومع ذلك، يرى كثيرون أن هذا التيار غير قادر حاليًا على تنفيذ انقلاب شامل في الأردن.

:المصدر

HUSSEIN CHARGES SYRIANS ABETTED AMMAN BOMBING