جريمة قتل في عمان

نيورك تايمز-31/8/1960

جريمة تفجير عمّان: اغتيال لا مبرر له في لحظة استقرار هش

وصفت الولايات المتحدة اغتيال رئيس الوزراء الأردني هزاع المجالي وعشرة من مرافقيه في تفجير عمّان بأنه “عمل إجرامي أحمق”، كما قال الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، وهو توصيف يُعبّر عن حجم الفاجعة التي لم تبررها أي قضية سياسية أو خلاف أيديولوجي. وقد عبّر أيزنهاور عن تعازيه للملك حسين، في موقف يتفق معه كثير من الأمريكيين، بل والمجتمع الدولي بأسره.

لكن، كما هو معتاد في الشرق الأوسط، فإن الحوادث لا تُقرأ بمعزل عن تداعياتها. فالمنطقة تعيش على صفيح ساخن من التوترات والتجاذبات: صراعات شخصية، قومية متصاعدة، أزمات اقتصادية واجتماعية، خلافات دينية، صراع مستمر مع إسرائيل، اختراقات شيوعية، وتأثيرات غربية تقابلها مشاعر رفض واستياء. في خضم هذه العوامل، يصبح الاغتيال وسيلة بيد المتطرفين لتوجيه الأحداث وفق أهوائهم، وتُطرح التساؤلات حول ما إذا كان الشرارة ستشعل حريقًا أكبر.

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن اغتيال المجالي كان بداية لمؤامرة أوسع. فالمملكة لا تزال تحت سيطرة الملك حسين، وقد تم تعيين بهجت التلهوني رئيسًا جديدًا للوزراء، وهو سياسي معروف بولائه وكفاءته ودعمه المستمر للملك. ومن الواضح أن التوجه السياسي العام للحكومة الأردنية لن يشهد تغييرًا ما دام الملك على العرش.

وجاء التفجير في وقت كانت المنطقة تشهد فيه نسبيًا تراجعًا في حدة التوتر مقارنةً بسنوات مضت. لكن هذه الجريمة قد تُعيد الأمور إلى الوراء، خاصة مع تصاعد الاتهامات بين عمّان ودمشق، إذ حمّلت الإذاعة الأردنية السلطات السورية، أي الجمهورية العربية المتحدة حينها، مسؤولية إيواء منفذي الجريمة. وهو اتهام يأتي في سياق حرب إعلامية مشتعلة منذ فترة بين القاهرة وعمّان، وصلت إلى حد التحريض العلني على القتل من الجانبين، في مناخ يُغري المتطرفين بمزيد من العنف.

ومع ذلك، قد يحمل هذا العمل الوحشي في طياته فرصة لمراجعة الذات. فربما تدفع صدمة التفجير الأطراف العربية إلى إدراك مخاطر لعبة الصراعات والمزايدات القومية، التي لا تخدم سوى خصوم الأمة.

ورغم أن الأردن من أضعف الدول العربية من حيث الإمكانات، إلا أن موقعه الجيوسياسي يجعله حجر زاوية في استقرار الإقليم: دولة عازلة بين إسرائيل ودول أكثر اندفاعًا في سياساتها، وملاذًا للفلسطينيين، وموقفه المناهض للشيوعية يجعله حليفًا موضوعيًا للغرب، حتى لو لم يكن في صفه بالكامل. رئيس الوزراء المغدور، هزاع المجالي، كان يُنظر إليه على أنه ميّال للسياسات البريطانية والفرنسية، ومتسامح نسبيًا تجاه إسرائيل، وهي مواقف اعتبرها المتطرفون القوميون “خيانة” تستوجب القتل.

الخطر لا يزال محدقًا بالملك الشاب حسين، الذي خاض صراعًا مريرًا للحفاظ على استقلال بلاده ووحدتها. ورغم التحديات، يبقى الأمل أن يتمكن من مواصلة مسيرته، وأن تنجح حكومته الجديدة في عبور هذه المحنة الصعبة.

:المصدر

Murder in Amman